علي الأحمدي الميانجي

347

مواقف الشيعة

مذاهبهم . فقال له الرشيد : أنا أحب أن أحضر هذا المجلس وأسمع كلامهم ، على أن لا يعلموا بحضوري فيحتشمون ولا يظهرون مذاهبهم ، قال : ذلك إلى الخليفة إن شاء ومتى شاء ، قال : فضع يدك على رأسي أن لا تعلمهم بحضوري ففعل ذلك ، وبلغ الخبر المعتزلة فتشاوروا بينهم ، وعزموا أن لا يتكلموا ( 1 ) هشاما إلا في الإمامة ، لعلمهم بمذهب الرشيد وإنكاره على من قال بالإمامة . فحضروا وحضر هشام وحضر عبد الله بن يزيد الأباظي ، وكان من أصدق الناس لهشام وكان يشاركه في المحاورة . فلما دخل هشام ، وسلم على عبد الله من بينهم ، فقال يحيى لعبد الله : كلم هشاما في ما اختلفتم فيه من الإمامة . فقال هشام : أيها الوزير ليس لهؤلاء علينا مسألة ولا جواب . فقال بنان - وكان من الحرورية - : أنا أسألك يا هشام ، أخبرني عن أصحاب علي يوم حكموا الحكمين ، كانوا مؤمنين أم كافرين ؟ قال هشام : كانوا ثلاثة أصناف : صنف مؤمنون ، وصنف مشركون وصنف ضالون ، فأما المؤمنون فمن قال مثل قولي : إن عليا عليه السلام إمام من عند الله عز وجل ومعاوية لا يصلح لها ، فآمنوا بما قال الله عز وجل في علي عليه السلام وأقروا به . وأما المشركون فقوم قالوا : علي إمام ومعاوية يصلح لها فأشركوا إذ أدخلوا معاوية مع علي عليه السلام . وأما الضالون فقوم خرجوا بالحمية والعصبية للقبائل والعشائر ، فلم يعرفوا شيئا من هذا وهم جهال . قال : فأصحاب معاوية ؟ قال : كانوا ثلاثة أصناف : صنف كافرون ، وصنف مشركون ، وصنف

--> ( 1 ) هكذا في الأصل والظاهر أنه " لا يكلموا "